صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
224
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
الإشراق السابع في أنها لا تموت أما النفوس التي صارت عقولها الهيولانية عقلا بالفعل فلا شبهة في بقائها بعد البدن لأن قوامها ليس به بل هو حجاب عمالها بحسب الذات من التحقق بكمالها العقلي ووجودها النوري ولأن فساد كل فاسد إما بورود ضده عليه ولا ضد للجوهر العقلي وإما بزوال أحد من أسبابه الأربعة الفاعل والغاية والمادة والصورة وذلك أيضا غير متصور في حقه إذ لا مادة له وصورته ذاته وفاعله وغايته هما الأول جل ذكره ويمتنع الزوال عليه فصورة ذاته باقية ببقاء قيومه تعالى فاستحال عدم الجوهر العقلي . وأما التي لم يخرج بعد من القوة إلى الفعل فالحكماء اختلفوا فيها فذهب بعضهم كالإسكندر الأفروديسي إلى أنها تهلك بهلاك البدن لأن دلائل تجرد النفس وخصوصا التي تبتني على تصور المعقولات أنما ينتهض في المعقولات بالفعل والمجردات بالفعل لا التي من شأنها التجريد وليس لكل أحد أن يدرك معقولا من جهة عقليته من غير أن يشوب بالخيال والحس وظني أن مثل هذا الإنسان ليس بأكثري الوجود والشيخ خالف هذا الرأي في أكثر تصانيفه محتجا بأن الإنسان لا يخلو عن إدراك بعض الأوليات كالواحد نصف الاثنين والكل أعظم من الجزء فيكون بها حياته العقلية وله سعادة ضعيفة وكأنه استشعر بوهن هذا القول فرجع عنه إذ قال في رسالة له مشتملة على ذكر مجالس سبعة وقعت له عند اتصال أبي الحسن العامري به مجيبا عن السؤال بأنه هل يجوز أن ينفرد هذه القوة بعد انتفاض القالب بنفسها أو هي متلاشية .